أحمد عبد الباقي

469

سامرا

الدين ، وتقديرا لجهودهم في ذلك ، وتشجيعا لهم . ومن أهم مظاهر هذا التكريم تقليد القائد الطوق والأسورة ، والسيف والمنطقة ، بحيث صار ذلك رسما لأمراء الدولة « 19 » . أو الاغداق عليهم بالأموال والهدايا الثمينة . فقد كرم الأفشين عندما قدم ببابك أسيرا إلى سر من رأى ، بأن ألبسه وشاحين بالجوهر ، وتوّجه ، ووصلة بعشرين الف ألف درهم « 20 » . كما اجلس القائد اشناس على كرسي وتوجه ووشحه « 21 » . وكان تشجيع المعتصم باللّه وتقديره قواده عاملا مهما في بروزهم على مسرح السياسة بعد وفاته ، بحيث غدا لهم نفوذ سياسي إلى جانب سلطاتهم العسكرية . وبذا يكون المعتصم باللّه قد خلق طبقة جديدة من القواد الحكام . الذين لم تقتصر هيمنتهم على شؤون الدولة العسكرية فقط ، بل شملت النواحي الإدارية والسياسية كذلك . فقد عينوا للحجابة ، والولاية ، مع احتفاظهم بمناصبهم القيادية في الجيش ، فأصبح لهم السلطان الحقيقي على شؤون الدولة . وقد أتيح لهذه الطبقة من القادة الأتراك ان تلعب دورا خطيرا في حياة الدولة العربية بعد عهد المعتصم باللّه . وأظهرت الحوادث بعد مدة قصيرة ان استخدام الأتراك في الجيش كان خطأ كبيرا من المعتصم باللّه ، لأن قادتهم ورؤساءهم أساءوا استعمال نفوذهم وسلطانهم في فرض ارادتهم على الخلفاء ، واخذوا يتصرفون كغرباء متغلبين .

--> ( 19 ) رسوم دار الخلافة / 94 . ( 20 ) الطبري 9 / 55 . ( 21 ) نفس المصدر / 103 .